الشيخ محسن الأراكي

181

كتاب الخمس

والجواب عنه : إنّ دليل الحكم بوجوب الخمس وإن دلّ على وحدة الحكم في مقام الجعل ، ولكنّ الحكم متعدّد في مقام المجعول لانحلاله إلى أحكام بوجوب الخمس بعدد مصاديق موضوعه . وعلى هذا فالأحكام منحلّة ومتعدّدة في مقام المجعول ، وينتج من ذلك أن يثبت حكم بوجوب الخمس على موضوعه وهو الفائدة - مثلًا - فإذا تحقّق مجعول هذا الحكم بتحقّق موضوعه وهو الفائدة خارجاً ، أصبح هذا الحكم بنفسه محققاً لموضوع وجوب آخر للخمس - على صعيد المجعول - وذلك بدلالته على كون الخمس ملكاً لمستحقّه ، فيكون محققاً لفائدة مملوكة لصاحب الخمس ، فيتعلّق بها وجوب آخر للخمس في الفائدة فيجب على صاحب الخمس إخراج خمسها . وبهذا تبيّن أنّ الحكم الذي يثبت به الموضوع غير الحكم الذي يثبت للموضوع ، فلا يلزم تقدّم الشيء على نفسه - كما ذكر - . الوجه الثالث : ما استدلّ به صاحب الوسائل من رواية الحسين بن عبد ربّه قال : " سرّح الرضا بصلة إلى أبي ، فكتب إليه أبي : هل عليَّ في ما سرّحت إليّ خمس ؟ فكتب لا خمس عليك في ما سرّح به صاحب الخمس " . وقد تكلّمنا سابقاً حول سندها ، وقلنا : رغم عدم ورود التوثيق بحقّ سهل ، فالأمر فيه سهل لوجود القرائن الكثيرة الموجبة بمجموعها الاطمينان بوثاقته . أمّا دلالتها : فلعلّ الوجه الذي استند إليه صاحب الوسائل في الاستدلال لإثبات عدم وجوب الخمس في ما يملكه مستحق الخمس بسبب الخمس ، هو أنّ قوله ( ع ) في هذه الرواية : " لا خمس عليك في ما سرّح به صاحب الخمس " يدل على عدم تعلّق الخمس بما يستحقه صاحب الخمس بعنوان الخمس ، فإنّ الظاهر من وصف الرواية للهديّة التي سرّح بها الرضا ( ع ) إلى عبد ربّه بكونها ممّا سرّح به صاحب الخمس أنّ الهديّة كانت ممّا ملكه الإمام الرضا ( ع ) بسبب الخمس فنفيه لوجوب الخمس فيه دليل على عدم وجوب الخمس في ما ملكه صاحب الخمس بسبب الخمس .